لماذا أكتب بالعربية عن التقنية؟
تأمل في غياب المحتوى التقني العربي العميق، وما الذي يدفعني لملء هذا الفراغ بكلمات أثق فيها.
حين بدأت رحلتي في تعلم البرمجة، كنت أقضي ساعات في البحث عن شرح واضح لمفهوم ما — لأجده إما بالإنجليزية أو في فيديو مطوّل لا يصل إلى الجوهر إلا في الدقيقة العشرين. كان الأمر مرهقاً، ليس لأن العربية عاجزة، بل لأن من يكتب بها نادراً ما يكتب بعمق.
المحتوى التقني العربي الموجود اليوم ينقسم إلى قسمين: إما ترجمة حرفية لمقال إنجليزي تفقده روحه، أو محتوى سطحي يُشبع الفضول دون أن يبني فهماً حقيقياً. ما بينهما — الكتابة التحليلية، التجربة الشخصية، النقد البنّاء — شبه غائب.
لهذا قررت أن أكتب. ليس لأعلّم، بل لأوثّق. أوثّق ما أتعلمه، ما أجرّبه، ما أُخطئ فيه وما أكتشفه. الكتابة عندي ليست إخراجاً للمعرفة، بل هي جزء من عملية اكتسابها. وإن وجد فيها أحدهم فائدة، فهذا مكسب مضاف.
أكتب بالعربية لأن اللغة ليست مجرد وعاء للمعنى — هي جزء من المعنى ذاته. حين أفكر بالعربية وأكتب بالعربية، أصل إلى وضوح لا أجده حين أترجم من الإنجليزية. وأؤمن أن هذا الوضوح يصل إلى القارئ.
اللغة ليست أداة نقل — هي أداة تفكير. من يكتب بلغته الأم يفكر بها، ومن يفكر بها يصل إلى عمق لا يُترجَم.
هذه المساحة ستبقى عربية. ليس عصبية، بل اقتناعاً.